العلامة المجلسي

334

بحار الأنوار

عاصم ، عن عبد الرحمن بن قيس ، عن أبي الهاشم الرماني ، عن زاذان ، عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر في قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسأله فأجابه فكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن الرب أين هو وأين كان ؟ قال علي صلى الله عليه وآله : لا يوصف الرب جل جلاله بمكان ، وهو كما كان ، وكان كما هو ، لم يكن في مكان ، ولم يزل من مكان إلى مكان ، ولا أحاط به مكان ، بل كان لم يزل بلا حد ولا كيف . قال : صدقت ، فأخبرني عن الرب أفي الدنيا هو أو في الآخرة ؟ قال علي عليه السلام : لم يزل ربنا قبل الدنيا هو مدبر الدنيا ، وعالم بالآخرة ، فأما أن يحيط به الدنيا والآخرة فلا ، ولكن يعلم ما في الدنيا والآخرة . قال : صدقت يرحمك الله . ثم قال : أخبرني عن ربك أيحمل أو يحمل ؟ فقال علي عليه السلام : إن ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل . قال النصراني : وكيف ذلك ونحن نجد في الإنجيل : ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ؟ فقال علي عليه السلام : إن الملائكة تحمل العرش وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ، ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر ، وربك عز وجل مالكه لا أنه عليه ككون الشئ على الشئ ، وأمر الملائكة بحمله فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه . قال النصراني : صدقت رحمك الله . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . 45 - التوحيد : الدقاق ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن جذعان بن نصر ، عن سهل ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن داود الرقي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل : " وكان عرشه على الماء " فقال لي : ما يقولون ؟ قلت : يقولون : إن العرش كان على الماء والرب فوقه . فقال : فقد كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ، ووصفه بصفة المخلوقين ، وألزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه . قلت : بين لي جعلت فداك . فقال : إن الله عز وجل حمل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر ، فلما أن أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فقالوا : أنت ربنا فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة ، هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي ، و